علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
273
الصراط المستقيم
الإمامة مظهرا للأشرف وهو العقل ، وحاكمة في الباطن ، فظهر من هذا الكلام خروجهم عن الاسلام . احتجوا بأن إسماعيل هو الأكبر ويجب النص على الأكبر ، قلنا : الأكبرية لا توجب الإمامة كما لا توجب النبوة ولو سلم فإنما ذلك لو بقي الأكبر بعد أبيه ، وإسماعيل مات في حياة أبيه ، فالنص عليه من الله أو من أبيه عبث وسفه وكذب ، ولم يرو ؟ أحد عن أبيه نصا فيه وأما ادعوه منه فكذب عليه . إن قيل : إمامته لا يبطلها موته قبل أبيه ، كما أن خلافة هارون عندكم لم يبطلها موته قبل أخيه قلنا : الكلام في خليفته الذي أوصى إليه القيام بعد موته ، فلو كان لا خليفة له في البرية ، دخل في الموتة الجاهلية ، ولهذا أوصى موسى إلى يوشع بعد موت أخيه . احتجوا بقول أبيه : ما بدا لله في شئ كما بدا في إسماعيل قلنا : فلا يقع منه البداء في الإمامة ، وقد روي عنهم عليهم السلام مهما بدا لله فلا يبدو في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته ، ولا مؤمن قد أخذ الله عهده بالإيمان عن إيمانه . والبداء الذي ذكره عليه السلام في ابنه هو القتل فقد روي عنه أنه قال : إن الله كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين فسألته فيه فعفى عنه ، فما بدا له في شئ كما بدا له في إسماعيل . وإذا بطلت إمامته بطلت إمامة ابنه محمد كما قيل فيه ، فإن المتفرع على الفاسد فاسد . ومنهم من زعم أن الصادق عليه السلام بعد موت إسماعيل نص على ابنه محمد بن إسماعيل ، بناء على أن القياس يقتضي نقلها من إسماعيل إلى ابنه إذ هو أحق الناس به قلنا : قد أبطلنا النص على إسماعيل ولو سلم فالإمامة ليست بالمواريث ، وإلا لاشترك وراث الإمام جميعهم فيها ، وإنما هي تابعة لصفات مخصوصة ، ومصلحة معلومة . وأما القائلون بإمامة محمد بن جعفر الصادق عليه السلام فشذاذ جدا ، وقد انقرضوا احتجوا بأن أباه مسح التراب عن وجهه ، وضمه إلى صدره ، وحكى عن أبيه الباقر أنه سيولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي فإنه على سنة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله .